الثعالبي
43
لباب الآداب
اليمنى ، والعروة الوثقى ، هو العين الناظرة ، واليد الناصرَة ، هو الركن الوثيق هو الشقيق الشفيق ، هو العين البصيرة ، والجارحة النفيسة . المناسَبَةُ بالعلمِ والأدبِ والمذاهبِ كلمةُ الأدبِ جمعتنا ، ولحمةُ العلِمِ نظمتنا ، قد اشتركنا في العقيدة ، واستهمنا بالسريرة ، الأَدب نسَبٌ واشِجٌ والعلم نسَبٌ ممازج ، الأدب أقربُ الأنساب ، والعلم أوكدُ الأسبابِ ، الشُّكول أقاربُ ، وإن تباعدَتْ بهم المناسبُ ، فرحة الأديب بالأديب كفَرحة المحبِّ بالحبيب والعليل بالطبيب . تقاربُ الضمائرِ والاستشهاد بالقلوب النيات تتقابل ، والقلوبُ تتعارَفُ ، والضمائر تتناصف ، كفانا ما نرجع إليه من تصافح القلوبِ بالذكرى ، وانطواء الضمائرِ على الحُسنى إنّ على القلوبِ من القلوب شواهد لا تُعرفُ ، وأدلة لا تكْذبُ ، لي من علمك وضميرك شاهدان لا تجرح عدالتهما ، ولا تُخشى جهالتهما لَسْتَ تخبرني من ودكَ إلا بما سبق إليه علمي ، وشهد عليه قلبي ، الضمائر الصحاحُ أبلغُ من الألسنةِ الفِصاح ، القلوبُ متكافئة ، والنيات كافية . وَصْفُ الشوقِ والحنين الشوق إليك سَهير ذكري ، ونَديم فكري ، شوقي إليك زادي في سَفري ، وعتادي في حَضَري ، شوقي إليك لا يُعدى عليه صبرٌ ، ولا يَستقل به صدرٌ ، شوقٌ يكادُ يكون لِزاماً ، وحنين يُعدُّ غَراماً ، الشوق إليك أمامي وورائي ، وحشو ثوبي وردائي ، شوقٌ لا يفيق سقيمه ، ولا يرحل مقيمهُ ، شوق مقيم لا يَريمُ ، وحنين لا ينام ولا ينيم ، شوقٌ جَرَح جوارحي ، وجَنَح جوانحي ، شوقٌ براني بَري الخِلال ، ومحقني مَحقَ الهلال شَوقٌ يفض الفؤادَ ، ويقضُ المِهاد ، نارُ الشوق حَشو ضُلوعي ، وماءُ الصبابةِ ملء جُفوني ، شوقي إليك شوق الرَّوْض إلى الغيثِ ، والملهوف إلى الغَوثِ ، عندي شوقٌ لو قسم على أهل الأرض لما كان فيهم إلا متيمٌ ، ولم يُر فيهم إلا مُغرمٌ ، شوقٌ يهتك